ابن الأجدابي
118
الأزمنه والأنواء
وأمّا الدّبور فهي الريح الغربية ، وتسمّى محوة ، لمحوها الآثار بشدّة عصوفها . هذا قول أبي زيد الأنصاري . وزعم الأصمعي أن محوة من أسماء الشّمال . والدّبور أقلّ الرياح هبوبا . وهي الريح العقيم ، لأنها لا تستدرّ السحاب ولا تلقح الشجر . وأما الجنوب فهي الريح اليمانية ، لأن مهبّها من بلاد العرب مما يلي اليمن . ومن أسمائها الأزيب « 1 » والنّعامى والهيف . والجنوب ريح أهل الحجاز ، بها يمطرون ، وإياها يستطيبون . وأمّا غير أهل الحجاز فليست الجنوب بموافقة لهم ، وهي في الضّرر كالأخت الدّبور . ومتى اشتدّ هبوبها كدّرت الهواء والماء ، وأثقلت الحواسّ ، وخوّرت « 2 » الأبدان وأرخته وأهعل مصر يسمّونها المريسيّة « 3 » . وإذا دامت عليهم أهلكتهم . وأمّا الشّمال فمن ( أسمائها ) الحدواء « 4 » والمسع « 5 » . قال الأصمعي : ومحوة اسم للشمال ، لأنها تمحو السحاب . وهذا القول إنما يصحّ على مذهب أهل الحجاز ، لأنهم يمدحون الجنوب ، ويذمّون الشّمال . وأمّا بلادنا نحن فمن شأن الشّمال ( فيها ) إثارة السحاب وإدرار الغيث . وكذلك هي عند غير أهل الحجاز من العرب . والشّمال
--> ( 1 ) في الأصل المخطوط : الأرتب ، وهو تصحيف . وقال الزبيدي في التاج : الأزيب كالأحمر : الجنوب ، هذلية ، به جزم المبرد في كامله ، وابن فارس والطرابلسي » . أنظر التاج واللسان : زيب ، والأزمنة 2 / 77 . ويعني بالطرابلسي هاهنا أبا إسحاق ابن الأجدابي مؤلف هذا الكتاب . ( 2 ) في الأصل المخطوط : تورث ، وهو تصحيف . وخورت الأبدان : أي أضعفتها وأورثت فيها فتورا ( 3 ) في الأصل المخطوط : المريسة ، وهو تصحيف . والمريسية : ريح جنوبية تهب من قبل مريس ، وهي أدنى بلاد النوبة التي تلي أرض أسوان من صعيد مصر في أعالي النيل . وهي ريح باردة تقطع الغيوم وتصفي الهواء وتقوي حرارة الأبدان ويقع الوباء إذا دامت المريسية في مصر . كما يقع الوباء في العراق إذا دامت الريح في أيام البوارح . وأيام هبوب المريسية في مصر مقابلة لأيام البوارح ببغداد . لأن المريسية تهب في مصر في كانون الأول ، والبوارح في العراق تهب في حزيران والبوارح تدوم أربعين يوما ، والمريسية أربعين . أنظر الإشراف والتنبيه 17 - 18 واللسان ( مرس ) . ( 4 ) في الأصل المخطوط : الحوما ، وهو تصحيف . وسميت الشمال حدواء لأنها تحدو السحاب ، أي تسوقه وتدفعه ( الأنواء 160 - 161 ، واللسان : حدا ) . ويمكن أن تقرأ الكلمة في متن الكتاب : الجربياء ، وهي من أسماء الشمال أيضا ومعناها الباردة التي ترمي بالجريب وهو التراب والحصى ( الأزمنة 2 / 77 ، واللسان : جرب ) . ( 5 ) في الأصل المخطوط : الميع ، وهو تصحيف . والمسع يقال لها النسع أيضا ( الأنواء 162 ، واللسان مسع ، نسع ) .